محمد جواد مغنيه

84

الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة

على نفسه ، لأن عليا لا يبالي دخل إلى الموت ، أو خرج الموت إليه ، بل هو آنس بالموت من الطفل بثدي أمه . أما قوله ( ع ) : « فنظرت فإذا ليس لي رافد ولا ذاب ومساعد » فمعناه أنه لو أعلن الحرب على خصومه ومعارضيه في حقه لما وجد معه معينا ، ولا مدافعا ، لأن الناس منذ القديم ، وفي كل زمان ومكان - يقفون مع المحق الضعيف بقلوبهم فقط وميولهم ، أما سيوفهم فمع القوي محقا كان أم مبطلا . . . وقد لخص الفرزدق هذه النظرية للحسين ( ع ) حين سأله عن أهل الكوفة لخصها بقوله : « قلوبهم معك ، وسيوفهم عليك » . وهل يستطيع قلب معافى من الآفات أن لا يكون مع علي والحسين . والخلاصة : إن حقد قريش على الإمام ، وحسدهم له ، وإصرارهم على حربه مهما كانت النتائج إذا أصر على حقه هو الذي منعه من الاحتجاج بالنص ، كما أن خبث السرائر ، وسوء الضمائر هو الذي دعا الرسول الأعظم ( ص ) أن يكف ويمتنع عن الكتاب بعد أن حاول وأراد - وهو في مرض الموت - أن يعيّن لأمته من يلي الأمر من بعده . لما ذا سكت القرآن عن اسم علي بالذات : وتسأل : لما ذا لم ينص القرآن على الإمام باسمه الصريح الواضح . الجواب : إن الغرض الأول من النص هو بيان الحق ، وقيام الحجة على من خالفه وعانده ، وليس من شك أن هذا الغرض يتحقق بذكر الوصف وغيره من القرائن ، كما يتحقق بذكر الموصوف صراحة ، والفرق أن النص الصريح الواضح حجة على العالم والجاهل لاشتراكهما في تفهمه ومعرفته ، أما النص بالوصف ، لا بالاسم فهو حجة على أهل العلم فقط - في الغالب - لأنهم أدرى به وبمورده ، وهم حجة على الجاهل حيث يجب عليهم أن يبينوا المقصود من الوصف ، فإن قصر العالم وقعت المسؤولية عليه وحده ، كما هي الحال في أكثر النصوص القرآنية والنبوية ، ومنها آيات الصلاة والزكاة ، فإنها مجملة ، والتفصيل على أهل الذكر والعلم .